background

Pobierz odtwarzacz Adobe Flash Player

بيت الحكمة العباسي

دولة بهدينان العباسية:

دولة بهدينان العباسية تشتمل على عدة أقاليم هي: ما بين النهرين أي الجزيرة الفراتية وهي ديار مضر، وديار بكر ومدنها الشهيرة وهي: الموصل، والرها، وحران، ورأس العين، ونصيبين، ومنبج، وسنجار، والخابور، وماردين، وآمـد، وميافارقين، وتمتد شمالاً من حدود الشام والعراق حتى جبال

إقليم حكاري شرق تركيا، وجبال أديا([1]).

وكما نرى فإن هذه الأقاليم المترامية الأطراف تمثل جزءاً كبيراً من أراضي العراق وسوريا وتركيا، وقد حملت هذه الأقاليم مجتمعة فيما بعد اسم (دولة بهدينان العباسية) نسبة لاسم الملك بهاء الدين بن الملك خليل ابن عز الدين العباسي، وكان المؤسس لهذه الدولة كما أسلفنا آنفاً هو الملك خليل بن عز الدين وذلك في سنة: (734هـ) الذي قام من فوره بعد تنصيبه ملكاً للعمادية بالسيطرة على جميع المدن والقرى التي سبقت الإشارة إليها والتي شكلت مجموع أقاليم هذه الدولة، وتعاقب على حكم دولة بهدينان من ذريته (37) ملكاً وسلطاناً وصلت الدولة في عهدهم إلى قمة التقدم والازدهار، ودام حكم أسرته لها أكثر من خمسة قرون منذ سنة: (734هـ) حتى سقوطها بيد العثمانيين
سنة: (1258هـ)، بعد معركة طاحنة([2])  وكان آخر حاكمٍ لها من الأسرة العباسية الأمير إسماعيل باشا العباسي.

ومما يجدر ذكره أننا نلاحظ في المراجع التاريخية العربية المخطوطة، والمطبوعة، أنه يطلق على حكام الإمارات العباسية التي سنورد ذكرها لقب الملك والسلطان لبعضٍ منهم، وكذلك لقب أمير الأمراء ثم نلاحظ أنه أضيف كلمة (خان) مرادفاً لاسم السلطان([3])، وفي المخطوطة الزيوكية، والمصادر التركية نجد لهم لقب السلطان كذلك أو (ميري ميران) وتعني (أميرالأمراء) بلغة أهل تلك المناطق، كما نلاحظ أيضاً إضافة لقب باشا للحكام المتأخرين منهم مضافاً إلى لقب السلطان، أو الأمير، ويبدو أن تلك الألقاب أطلقها عليهم السلاطين العثمانيون بعد ارتباط بعض الحكام المتأخرين منهم اسمياً بالدولة العثمانية بسبب اضطرارهم للتعاون المشترك معها في صد هجوم الفرس المتكرر على الأراضي العراقية والأقاليم التي كانت تسيطر عليها الدولة العثمانية إبان حكم الصفويين الرافضة لإيران الشعوبية ، وقد كان للأمراء العباسيين مشاركة فاعلة في تلك الحروب([4]).

ونورد هنا أسماء من حكم هذه الدولة من ذرية الملك خليل حسب ترتيبهم في ولاية الحكم:

م

اسـم الحاكـم

فتـرة الحكـم

1

الملك خليل بن عز الدين بن محمد أبي نصر ابن المبارك أبي المناقب بن الخليفة المستعصم بالله

734 ـ 739هـ

2

الملك علاء الدين ابن الملك خليل

739 ـ 742هـ

3

الملك مجلي ابن الملك علاء الدين

742 ـ 839هـ

4

الملك بهاء الدين ابن الملك خليل بن عز الدين، وهو الذي سميت الدولة نسبة له

849 ـ 865هـ

5

السلطان زين الدين ابن الملك بهاء الدين

865 ـ 871هـ

6

السلطان نورالدين ابن الملك بهاء الدين

871 ـ 884هـ

7

السلطان محمد ابن الملك بهاء الدين

884 ـ 894هـ

8

السلطان سيف الدين بن محمد ومن نسله القبائل المعروفة بشمال العراق باسم (آل مير سيفدينان) ويعرفون كذلك باسم (الأمراء السيفدينيون) .

894 ـ 901هـ

9

السلطان بهاء الدين الثاني بن السلطان محمد

901 ـ 906هـ

10

السلطان حسن بن السلطان سيف الدين بن بهاء الدين الأول

906 ـ 940هـ

11

السلطان حسين الملقب بـ (الولي) بن السلطان حسن بن سيف الدين

940 ـ 984هـ

12

السلطان قباد الأول بن السلطان حسين بن السلطان حسن

984 ـ 984هـ

13

السلطان سليمان بن الأمير مبارك بن السلطان سيف الدين

984 ـ 984هـ

14

السلطان بايرام بن السلطان حسين

984 ـ 993هـ

15

السلطان سيدي بن قباد بن السلطان حسين

993 ـ 1039هـ

16

السلطان يوسف الأول بن السلطان بايرام بن السلطان حسين

1039 ـ 1041هـ

17

السلطان سعيد الأول بن السلطان سيدي

1041 ـ 1041هـ

18

السلطان يوسف بن السلطان سعيد الأول

1041 ـ 1048هـ

19

السلطان قباد الثاني بن السلطان سعيد الأول بن السلطان سيدي

1048 ـ 1050هـ

20

السلطان مراد الأول بن السلطان يوسف بن السلطان بايرام ابن السلطان حسين

1050 ـ 1072هـ

21

السلطان قباد الثالث بن السلطان سعيد الأول بن السلطان سيدي .

1072 ـ 1090هـ

22

السلطان بايرام بن السلطان يوسف الثاني بن السلطان سعيد الأول .

1090 ـ 1093هـ

23

السلطان سعيد الثاني بن السلطان يوسف الثاني بن السلطان سعيد الأول

1093 ـ 1111هـ

24

السلطان عثمان بن يوسف الثاني بن السلطان سعيد الأول

1111 ـ 1112هـ

25

السلطان قباد الرابع بن السلطان سعيد الثاني

1112 ـ 1113هـ

26

السلطان زبير الأول بن سعيد الثاني بن يوسف الثاني

1113 ـ 1126هـ

27

السلطان بهرام الكبير بن زبير الأول بن سعيد الثاني

1126 ـ 1182هـ

28

السلطان إسماعيل الأول بن بهرام الكبير بن زبير الأول

1182 ـ 1213هـ

29

السلطان محمد طيار بن إسماعيل الأول بن بهرام الكبير بن زبير الأول

1213 ـ 1214هـ

30

السلطان مراد الثاني بن إسماعيل الأول بن بهرام الكبير

1214 ـ 1218هـ

31

السلطان قباد الخامس بن السلطان حسين بن بهرام الكبير

1218 ـ 1219هـ

32

السلطان أحمد بن السلطان حسين بن بهرام الكبير

1219 ـ 1219هـ

33

السلطان عادل بن إسماعيل الأول بن بهرام الكبير

1219 ـ 1222هـ

34

السلطان زبير بن إسماعيل الأول بن بهرام الكبير

1222 ـ 1240هـ

35

السلطان محمد سعيد بن محمد الطيار بن إسماعيل الأول

1240 ـ 1250هـ

36

السلطان موسى بن محمد الطيار بن إسماعيل الأول

1250 ـ 1255هـ

37

السلطان إسماعيل الثاني بن محمد الطيار بن إسماعيل الأول

1255 ـ 1258هـ

والسلطان إسماعيل هو آخر حكام (دولة بهدينان العباسية) حيث سقطت الدولة بأيدي القوات العثمانية في هذا التاريخ بعد معارك شرسة بين القوات البهدينانية بقيادة السلطان إسماعيل العباسي، والقوات العثمانية بقيادة (محمد إينجة بيرقدار)، وكانت المعركة بينهما قد دارت بالقرب من قرية (ايتوث) ولكن عدم التكافؤ في القوى بين الطرفين أمال كفة القتال على الجيش البهديناني، وحاصرت القوات العثمانية العمادية عاصمة بهدينان لمدة أربعة أشهر وأحدث جيش الترك ألواناً من المذابح والمظالم في القرى التابعة لبهدينان مما اضطر الأمير إسماعيل بقبول الصلح مع الدولة العثمانية والتنازل عن الحكم من أجل إيقاف المذابح التي أوقعها الأتراك على أبناء شعبه الأبرياء، وعاد السلطان إسماعيل باشا وأسرته بعد ذلك إلى عرين آبائه وأجداده بغداد الرشيد، وكان في استقبالهم هناك وجهاء البيت العباسي وأشراف بغداد وعلى مقدمتهم الإمام العلامة عبد الرحمن السهروردي العباسي([5]) وأقاموا في داره ضيوفاً كراماً وبقوا عنده مدة طويلة. وبعد مدة من مقامه ببغداد شيد له قصراً قرب الحضرة السهروردية، ثم تفرغ لخدمة الدين والعلم ورعاية العلماء، فابتنى العديد من المساجد والمدارس([6]) الدينية في بغـداد، وقام بالكثير من الأعمال الجليلة، وما زال على فعل الخير حتى توفـي رحمه الله سنة: (1289هـ)، وقد رثاه الكثير من علماء وشعراء العراق منهم مفـتي بغداد العلامة الشيخ محمد الزهاوي في قصيدة طويلة منها قوله:

وافيت بغداد إسماعيل عن شرف

من العمادية اهتزت أمانيها

من بعد ما سقطت قهراً إمارتها

حيث انتهى من بني العباس ماضيها

فاستقبلتك بها الزوراء عن ثقة

أشرافها الغرّ يا بشرى وواليها

قد كنت شهماً تقياً عالماً ورعاً

مهذباً قد كفى الحسنى بكافيها

سعى إلى الخير عباسي مفخرة

دامت له وهو عن فضل مواليها

حتى استقام ببغداد التي شهدت

بفضله ودرى أسمى معاليها

إلى أن قال:

عليه رحمة رب العرش تتحفه

بجنة أظهر الغفران خافيها

كان الفقيد عفيفاً طاهراً فطناً

والنفس منـه قد ازدانت معانيها


([1]) انظر الخريطة الملحقة.

([2]) انظر تفاصيل المعركة وأسبابها في كتاب (العباسيون في العالم): ص 91، وأيضاً ترجمة الأمير إسماعيل باشا العباسي في هذا الكتاب.

([3]) العباسيون في العالم: للشريف محفوظ العباسي، ص55.

([4]) من أشهر المعارك التاريخية التي خاضها حكام دولة بهدينان العباسيون إلى جانب الدولة العثمانية ضد الفرس الصفويين هي (معركة جالديران) التي وقعت سنة (920هـ) زمن حكم السلطان حسن بن سيف الدين العباسي، وكان السلطان العثماني آنذاك سليم العثماني، وأما من الجانب الفارسي فكان الشاه إسماعيل الصفوي. انظر تفاصيل المعركة في المراجع السابقة: ص 64 وما بعدها، وكتاب إمارة بهدينان العباسية ـ المقدمة ـ لمؤلفة الشريف محفوظ العباسي.

([5]) هو من أعلام البيت العباسي ببغداد في وقته انظر عنه تاريخ علماء بغداد للسامرائي، وأيضا انظر ترجمته في هذا الكتاب.

([6]) للاطلاع على سيرته وآثاره الجليلة انظر عنه في كتاب: (العباسيون في العالم، الصفحات: (113، 114، 115، 116، 117، 118، 119، 120)، و(كتاب إمارة بهدينان العباسية: للشريف محفوظ العباسي) و(رابعة العباسية: وهي رسالة بقلم الشريف خضر العباسي)، وأيضاً راجع ترجمته في هذا الكتاب.